201-558-0065 office@wiedesign.com

المملكة الأردنية الهاشمية. شبكة فجر الثقافية :الكلمة الصادقة .. و الفكر الأصيل. عند بحث القرآن ومعرفته، وبعد أن نكون قد أنجزنا مطالعتنا التحليليّة، يأتي دور المقارنة والمعرفة التاريخيّة. وأسلوب التعلم باللعب هو استغلال أنشطة اللعب في اكتساب المعرفة وتقريب مبادئ العلم. بيد إنّنا لا بدّ أن نتطرّق إلى نقطةٍ بهذا الخصوص؛ وهي أنّه على أثر سرعة انتشار الإسلام ودخول الناس فيه أفواجاً، وبسبب ترامي أطراف بلاد المسلمين وبُعدها عن المدينة المنورة، مركز الصحابة وحفظة القرآن، فقد ظهر احتمال وجود خطرٍ يهدّد القرآن، وبالأخصّ في المناطق النائية، حيث يمكن أن يقوم بعضهم هناك - من باب التعمّد أو السهو - بإضافةٍ أو حذفٍ أو تغييرٍ في نسخ القرآن. لقد قال القاضي إنَّك قدْ مُتَّ، فأنت ميّت ويجب دفنك. وكلّما كان مجال إدارة الرجل أوسع، تطلّب منه ذلك صدراً أوسع، وحلماً أكبر. هناك حكايةٌ تُروى عن العلامة الحلّي جديرةٌ بضرب المثل بها، فقد سُئِل العلامة الحلّي مرةً عن مسألةٍ فقهيّة، وهي إنّه إن مات حيوانٌ في بئر وبقيت الميتة النجسة في البئر، فكيف يمكن الاستفادة من ماء البئر؟ وقد حدث من باب المصادفة والاتّفاق أن وقع حيوانٌ ومات في بئر دار العلامة الحلّي نفسه، الأمر الذي اضطرّ معه إلى أن يستنبط لنفسه حكماً شرعيّاً بهذا الشأن، ولم يكن أمامه غير طريقين: فإمّا أن يردم البئر نهائيّاً، ويستفيد من بئرٍ أخرى، أو أن يستخرج مقداراً معيّناً من ماء البئر، ثمّ يستعمل البئر دون وازع، ولكنّه رأى أنّه لا يستطيع أن يحكم في هذه المسألة دون أن يلتفت إلى مصلحته الشخصيّة، فكان أن أمر بردم البئر أوّلاً، ثمّ راح يفكّر براحة بالٍ ودون وسوسة النفس في استنباط الحكم. إنَّنا لكي نوضح كيف أنَّ معرفتنا حتى بوجود صديق نعاشره كل يوم معرفة غير مباشرة, يريد (راسل) أن يقول إنَّ وجود شخصٍ مثل جونز بالنسبة إلى صديقه نوعٌ من الاستنباط وليس مشاهدة مباشرة. ما المقصود بالقلب؟ علينا أن نبحث عن جواب هذا السؤال في حقيقة وجود الإنسان. فطلب العلم فريضة لا يقف في وجهه متعلّم ولا معلّم ولا زمان ولا مكان أبداً. وقصور، لكي يعرف الله بالكمال المطلق والقدرة المطلقة، وعليه أن يعرف قصور فهمه وإدراكه، إذ ما لم يكن هناك كائنٌ محدودٌ وناقص، وما لم يكن له ضدٌّ ونقطةٌ مقابلة، فلا يستطيع معرفته، فليس له أن يطمع في أن يقدر على معرفة الله بإحدى حواسه، عليه أن يعرف أنّه لو كانت مدركاته الحسيّة على رتابةٍ واحدة، لو إنَّه رأى دائماً لوناً واحداً لما عرفه، لو إنّه سمع دائماً صوتاً واحداً بنغمةٍ واحدةٍ لما أدركه ولا أدرك وجوده، لو كان دائماً يشمّ رائحةٌ معيّنةً وبمقدارٍ واحدٍ لما تنبّه إلى وجودها. الشرع: هي المحافظة على النفس مما قد يجرُّها إلى ارتكاب الممنوعات والمحرّمات. عندما يسرد داروين تسلسل نشوء الأحياء يصل إلى مكان يقول فيه، إنَّه لم يكن على الأرض سوى عددٌ قليل من الأحياء، أو في الأقل نوعٌ واحدٌ من الأحياء لم يخرج من حيٍّ آخر، وهنا يقول: أمَّا هذا النّوع البدائي فقد خلقه الله بنفخةٍ من عنده. إنّ الإنسان في قبال الهوى أعمى وأصمّ. المعرفة الفلسفية 3. إمامنا إمام المتّقين علي عليه السلام ، وكان خطيباً مفوّهاً، بحيث إنَّ الجاحظ يصفه (في البيان والتبيين) بقوّة الحجّة والمنطق، ويقول: "وأدَلُّ مِن كُلِّ شيء استنطاقُ عَليٍّ لَهْ"1؛ أي إنَّ عليّاً عليه السلام كان يكلّفه أحياناً بالقيام للخطابة، فكان يصدع بالأمر ويقف خطيباً في حضرة الإمام عليه السلام. خذوا حافظاً مثلاً، لاحظوا كيف أنّ العديد من العلماء الأعلام بحثوا في بيتٍ واحدٍ من شعره، وكتبوا المقالات الطوال في شرحه. يقول القرآن الكريم: لا بدّ من القول، إنَّ البشر عرَف المادّيات والمحسوسات قبل معرفته المعنويات، والسبب واضح، فمثلاً عندما تقول: إنَّ الثروة رأس مال في الحياة، يدرك السَّامع صحّة هذا القول ويعرف قيمته، بل ربما بالغ في تقويم ذلك بحيث أنه يقع ضحيّة الحرص والطمع الشدّيد، وعندئذٍ يجلب الفساد على نفسه وعلى المجتمع. أ- معنى المعرفة : عرف الشيء أ أدركه بالحواس أو غيرها , و للمعرفة معنيان خاص و عام . إنَّ الفكر والتفكير والتبصّر، والمنطق والاستدلال، والعلم والفلسفة، هي جميعاً من تجليّات العقل، وهناك تجليّات روحيّة أو نفسيّة، كالرغبة والحبّ والتمنّي والانفعال، وكلّ هذه تُعْزَى إلى القلب. إنَّ هذا الاستنتاج الخاطئ ناشئ عن طريقة راسل المنطقية والفلسفيّة في المعرفة الخاطئة، والتي سوف نوضّحها فيما بعد. 1- الغزنويون، سلالة تركية أغوزية حكمت في أفغانستان وخراسان وشمال الهند ما بين 977- 1186م. والإنسان، في هذا المنظور، ولكونه يتمتّع بجوهرٍ روحيٍّ غيبي، فإنّه يتمتّع بإرادةٍ حرّة يستطيع بها أنْ يتحرّر من قيود المحيط وقيود المجتمع وقيود الطبيعة الحيوانية إلى حدٍّ كبير، وهو لهذا مسؤول عن نفسه وعن مجتمعه. وأما الذين يبحثون عن الله في مجهولاتهم، فيقولون: بما أن ذلك غير ممكن بالطرق العادية المألوفة، فإن يدَ قدرة الله قد ظهرت من كمّها فأوجدت الحياة للمرة الأولى! إلَّا أنَّ معرفتنا بأُمور أُخرى معرفة غير مباشرة، مبنيَّة على دراسة آثارها ودلائلها. تعريف الإعاقة العقلية : لقد تبنت الجمعية الإمريكية للتخلف العقلي American Assosiation of Mental Retardation AAMR , 2002 تعريفاً جديداً للإعاقة العقلية . ولنضرب لذلك بعض الأمثال: يبني المرء بيتاً، ويبني الغرف بأبواب وشبابيك متينة، ويبني سوراً يحيط بالبيت فلماذا كلّ هذا؟ لكي يقي نفسه من برد الشتاء وحرّ الصيف، ولكي يحفظ ممتلكاته في مكانٍ أمينٍ لا يصلُ إليه غيره. إن لهذه الحقيقة العقلية وجوداً ذاتياً مستقلاً أصيلاً , مما حدا . كما إنّ الإنسانَ يغترُّ أحياناً بماله فيكون صريعَ جنون الثروة، فيحسب أنَّ ما يكتنزه من مالٍ وثروةٍ يشبع كلَّ حاجةٍ وأنَّه يخلّده في الدّنيا: كذلك يمكن أن يستوليَ على الإنسان أحياناً غرور العلم، وهو نوعٌ من أنواع جنون العظمة، مع اختلافٍ في أنَّ جنون الثروة والجاه يحدُث من كثرة الثروة والقوّة بينما جنون العلم يحدُث من نقص العلم وضعفه. صمم هذا الكتاب ليكون فريداً من نوعه، وذلك لأنه جمع بين الفكر الفلسفي في عملية التفكير- الناتجة عن المعرفة العقلية والحسية لبعض المفكرين أو الفلاسفة من قبل أفلاطون -وأنماط التفكير ومهاراته المستنتجة من المدارس التي اهتمت بالتفكير العلمي والفلسفي والتربوي على حد. إنَّنا الآن في هذا الجو نتكلَّمُ ونسمع ونرى بوضوحٍ لأنَّ أحدنا هو الذي يتكلم والآخرون ساكتون يسمعون، والمصابيح تنشر نورها في كل الأرجاء دون حائل لصفاء الجوّ وشفافيته. إنَّ سر الدُّعاء والاستجابة كامن في هذه الصّفة من صفات الدُّنيا. إن أمثال هذه الأحاديث كثيرة في أحاديثنا الدينية، وهي تنظر إلى التَّقوى والتطهُّر من الإثم كسببٍ من أسباب التبصُّر، وتشير إلى ذلك إمّا مباشرةً أو تلميحاً، كأنْ تشير إلى تأثير اتباع الهوى والابتعاد عن التَّقوى في ظلام الرُّوح وسواد القلب وانطفاءِ نور العقل. جديد من المعرفة الشاملة ، تزول فيه التناقضات. وليس في هذا ما يحملنا على القول: إنّ الدّنيا، بحدّ ذاتها شرّ وقبح. شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد. وبغير هذه الطريقة يكون حاصل عملنا مشابهاً لما يقوم به بعض المؤلّفين في كتابة تاريخ العلوم دون أن يكون لهم أيّ علم بها، أو مثل بعض المؤلّفين الذين يكتبون في الفلسفة، كأن يكتبوا عن ابن سينا وأرسطو، ويحاولون إيجاد ما يتشابهان فيه وما يختلفان، لكنّهم - مع الأسف - لا يعرفون ابن سينا ولا أرسطو، فإنّهم ما إن يجدوا عندهما بعض الألفاظ المتشابهة، حتى يبدؤوا بإصدار الأحكام، مع أنّه عليهم عند المقارنة أن يتعمّقوا في فهم الفكرة، وإنّ التعمّق في إدراك عمق أفكار أشخاصٍ كابن سينا وأرسطو ليستغرق عمراً بأكمله، وما يقال غير ذلك ليس سوى تخمينٍ وخبط عشواء. العقل يمثّل القوى الإدراكية في الانسان والتي تشكّل. هناك آخرون تصيبُهم كثّرة الشكّ هذه لا في فروع الدين، بل في أصوله، والعياذ بالله، إنّهم يشكّون في كلّ شيء، وهذا هو الشكّ غير المقدّس، إنّه الوسواس، وطريقة علاج أمثال هؤلاء - كما يقول العلماء - هو إنَّه إن كان المريض من رجال العلم والفكر والمنطق، فينبغي حمله على الاشتغال بالعلوم الرياضيّة بعض الوقت، وذلك لأنّ الرياضيات من العلوم الاستدلاليّة التي تعتمد على البراهين البسيطة، كالهندسة مثلاً، وبهذا يمكن تصحيحُ مسار ذهنه المنحرف، أمَّا إن كان المصاب بكثرة الشكّ والوسواس من عامَّة الناس، فإنَّ طريق علاجه مختلف. فإذا أمكن تفسيره تفسيراً معقولاً وجيداً، لكان له تأثيرٌ في تهذيب الأخلاق، وعزَّة النفس، وبُعد النَّظر، والسَّعادة الفردية، وحسن الروابط الاجتماعية، أما إذا كان تفسيره سيئاً، فإنَّه سيكون مدعاةً لتخدير الأعصاب، واللامبالاة، ومنشأً لكل تعاسة فردية وشقاء اجتماعي. ولا يحقّ له أيضاً أن يقول: إنَّ ما تسمّونه تبديل التغيير الكمِّي إلى تغيير كيفيّ، نحن سبقناكم إليه قبل سنوات، بل قرون، بصيغته الصحيحة، وهي (إنَّ التغييرات الكيفيّة مقدمات لتغييرات كمّية)، أما ما يقوله علم الحياة بشأن تكامل الأحياء، فإنَّه نظريّة جديدة لا علاقة لكم بها. وعلى ذلك فإنَّ العالم، كما يقول ماركس (ذاتي الخلق)، يخلق نفسه بنفسه، وإنَّه كما يقول (ماركس) أيضاً، (تناسليّ، ذاتيّ السير) أي إنَّ العالم في حالة تخلّق دائم، وفي حالة نموٍّ ذاتي. إنَّ الدليل على وجود الله تعالى والدليل على وحدانيته واحدٌ في القرآن، لأنَّ ما يدلَّ على وجود الله هو نفسه يدلُّ على وحدانية ذات الله. يقول علي بن الحسين عليه السلام في دعاء أبي حمزة المعروف: يمكن أن نعرِفَ معنى التَّقوى وحقيقتها مما سبق ذكره في موضوع (التَّقوى لغوياً) من حيث المنظور الإسلامي، ولكن ينبغي لنا أن نزداد معرفةً بموارد استعمال هذه الكلمة في الآثار الدينية والإسلاميّة، حتّى يتبيَّن معنى التَّقوى. وفي غضون بحثهم في هذا الموضوع لاحظوا أنّ كلّ استدلالٍ يتكوّن من قسمين: المادّة، والصورة. وعليه، فإنَّ ما ندركه من العالم من صور على شكل أبعاد، ووحدات، واستمراريات، ونظم، ليست سوى أفكار لا علاقة لها بعالم الواقع، حسب قول (راسل). ذكرت في أوّل الكلام: إنّ التَّقوى والجهاد الأخلاقي وطهارة الروح، لا تأثير لها في ما يتعلَّق بالعقل النظري، وحتَّى الفلسفة الإلهيَّة لا علاقة لها بهذه المعاني، وقلت في الوقت نفسه: إنَّ هذه المعاني لها تأثيرها، على نحو من الأنحاء، في تحصيل المعارف الإلهية، غير أن هذا كلّه يستوجب بحثاً مستقلاً أوفى، نظراً لأنّ ما سبَق ذِكره كان مختصراً، ولذلك لا بدّ من الرجوع إلى الموضوع مرة أخرى. هذا يراه على وتيرة واحدة، والآخر يراه متكاملاً. - المفسّر الأوّل لهذا الكتاب: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾1، وكما في آيةٍ أخرى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾2. إنَّ القضاء والقدر الإلهي يقضي أن تجري الأُمور بعللها وأسبابها المعيّنة لها، ليس غير. وعليه، فإنّ الألم سيّءٌ يعذّب الإنسان، والإنسان لا يريد أن يتعذّب، إلا إنّ الألم حسنٌ من حيث كونه يعلن عن حاجة الإنسان الطبيعيّة. ولم يكن يوسف قد عرّفهم بنفسه حتى ذلك الحين، وعندما أحبّ أن يعرّفهم بنفسه: ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾. وما من سبيلٍ غير هذا في ذلك، مثلاً: إنّ القرآن أراد أن يتطرّق إلى حقيقة "رؤية الله قلبياً"، أي إنّ الإنسان قادرٌ على أن يرى الله بقلبه. أي اجعل كلامي يسيراً، يفهم الناس منه قصدي؛ أي إنّهم إن فهموني، وأدركوا ما أقول، وإلى أين أريد أن أقودهم، فهذا يكفي. تصنيف Enes and other: . ومن جهةٍ أخرى نجد القرآن يعرّف نفسه قائلاً: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ* وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾. فالحكم في قضية واقعية، إن كانت كذا أو كذا، ليس من عمل العقل العملي، إنما مجال عمله هو الحكم فيما إذا كان عليَّ أن أعمل هذا العمل أو أن أعمل ذاك، وهل أعمله هكذا أم هكذا؟ العقل العملي هو الذي يحدّد لنا الصالح والطالح، الحسن والقبيح، ما ينبغي وما لا ينبغي، والأمر والنهي، وما إلى ذلك. ومن المظاهر الأخرى التي كانت سبباً في حُسن تقبّل الناس للقرآن، هو جانبه الأدبيّ والفنيّ الرفيع، أي جانب فصاحته وبلاغته. فالقرآن بتأكيده العقل يريد إبطال أقوال بعض الأديان التي تقول إنَّ الإيمان غريبٌ على العقل، وإنّه لكي يؤمن المرء عليه أن يعطّل عمل العقل، وأن يكتفي بعمل القلب، لكي يدخله نور الله. أمّا الذين لديهم بعض وجهة نظر، فهم يختلفون من حيث النّظرة. إنَّهم إذا سمعوا باسم الحظّ، فقدت الأمور الأخرى قيمتها عندهم، العلم والعقل والسعي والاجتهاد والفنّ والصناعة وقوّة العقل، كلّها لا شيء في نظرهم، يقولون: الحظّ هو الذي يحقِّق الأشياء، لا العقل: (كثيراً ما يحدث هذا في العالم                         الأحمق رفيع والعامل ذليل). إنّ من يعرف التكلّم بلغة القلب ويخاطب به الإنسان، فإنّه يهزّه من أعماق حياته وكنه وجوده، وعندئذٍ لا يكون العقل وحده تحت التأثير، بل الوجود بأكمله يكون متأثّراً. يقول (جان جاك روسو) في كتابه (أميل) بخصوص هذا النوع من التربية: "لو أن الناس ظلوا طول عمرهم في البلد الذي ولدوا فيه، ولو أن السنة كانت فصلاً واحداً فقط، ولو أن الناس لم يكونوا قادرين على تغيير مصائرهم، لما كان في هذه التربية الكثير مما يستوجب التقريع، بل لكانت جيدة في بعض جوانبها. إنّ السبب الوحيد الذي كان يزيد نشاط المسلمين وقدرتهم الروحيّة وخلوصهم وصفاء بواطنهم هو موسيقى القرآن، لقد أحال نداء القرآن في فترةٍ وجيزةٍ النفوس الخشنة الجافّة في جزيرة العرب إلى مؤمنين ثابتةٍ أقدامهم، فتمكّنوا من مصارعة أقوى سلطات زمانهم والقضاء عليها. إنَّ غريزة مصّ الّلبن عند الطفل موجودة فيه منذ ولادته، فإذا جاع تحرّكت فيه هذه الغريزة وهدَته إلى البحث عن الثدي الذي لم يره ولم يعرفه ولم يعتد عليه! ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾, فكم في التاريخ من أُناسٍ إلهيين يعبدون الله، وكم من أنبياءٍ قاتل أولئك معهم في سبيل الله. وفي زماننا هذا، حينما وضع المستعمرون قدمهم في بلادنا، اعتمدوا الحالة نفسها التي حذّر منها القرآن؛ أي إنّهم سعوا إلى إفساد روح الطالب وقلبه. ولكن هل العلاج يكون في القضاء على العين؟ أم أنَّ هناك وسيلة أفضل، وهي أن نزرع في القلب قوّة وإرادة، تحررانه من سيطرة العين وتسلّطها؟ إذا كان المطلوب لتحرير. إنَّ محافظة الإنسان على نفسه وصيانتها عن ارتكاب الإثم هي التَّقوى، ويمكن أن تكونَ. لذلك يدعو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم طالباً من الله أن يجعل انتقامنا وحقدنا بحيث لا يزيد على ضرب الظالم نفسه، وأن لا تتولَّد في أعماقنا على أثر ما يقع علينا من ظلمٍ وجور، تلك العُقد الدفينة التي تثير فينا روح العدوان والعصيان والتمرُّد، بحيث نتلذَّذ بالانتقام وننتشي بإيذاء الآخرين. وهذا الأمر مجهولٌ آخر يضاف إلى مجهولات الإنسان. وعلى العموم إنّنا نتطلب في الأخلاق مقاديرَ من التَّقوى والتعفُّف والأمانة، بحيث أنّها تحافظ على البشر، حتَّى في أعمق السرّ وأخفاه. ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾. من البديهيّ أنَّ المعرفة هنا ليست التعريف الاصطلاحيّ المنطقيّ؛ لأنَّ المنطق يثبت أنّه لا يمكن تعريف الأشياء عن طريق أضّدادها، كما إنَّ القصد من الضدّ هنا ليس ذلك الضدّ الاصطلاحيّ الذي يرِد في الفلسفة باعتباره يختلف عن النقيض. إنّ الذين يفكّرون بحيث يتعبون في التفكير، يكونون عادةً مؤهّلين للإصابة بالوسواس، وإذا كان تفكيرهم متّجهاً إلى الأمور الدينيّة، يبدؤن بالشك في المسائل الدينية. فهل يختلف ما قاله (أفانا سيف) عن (المثالية الفكرية) بشيء عن هذا الذي يقوله هذا الفيزيائي والرياضي الذي ينكر وجود الله وما وراء الطبيعة بماديته المنتمية إلى القرن العشرين؟. الحقيقة هي أنَّ جميع النظم الفلسفيّة الغربية تحار في توضيح ميكانيكية التعميم، وهذا (راسل) لا يخفي حيرته بهذا الخصوص، كما رأينا. عندما يقف الطفل أو الإنسان العادي أمام المرآة ويرى صورته فيها، هل يشكّ في أنَّ صورته موجودة فعلاً في المرآة؟ إنَّ الفكر الفلسفي لا يشكّ مطلقاً في عدم وجود أي صورة في المرآة. أختتم أقوالي بأقوال واحدٍ من أقرب أصحاب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وهو صعصعة بن صوحان العبدي، وهو رجلٌ عظيمُ الشأن، كان من أخلص المقرّبين إلى. المعرفة العقلية الحصيفة في مجال الحوار . في بعض الأحيان يحصل انسجامٌ وتوافقٌ بين هاتين البؤرتين، فقد يُعْجَب القلب بشيءٍ فيؤيّده العقل في ذلك، في أمثال هذه الحالات لا يواجه الإنسان شيئاً من المشكلات، ولكن كثيراً ما لا يحصل هذا الاتّفاق، فقد يحبُّ القلب شيئاً لا يرى العقل، بتبصّره وحساباته، أنَّه يستحق الحبّ. هذا مرض من الأمراض العقليّة؛ أي إنَّ عقله ضعيف؛ فما لم يكن العقل ضعيفاً، فلن تصل الأمور إلى هذا الحدّ، فما العلاج؟ علاج الوسواس هو الإهمال، وهذا هو حكم الإسلام، فإن أصيب أحدٌ بالشكّ الكثير، أو بالوسواس، فليس أمامه إلا طريقٌ واحدٌ للعلاج، وهو أن يهمل الأمر، فقد يتخيّل أنَّ جسمه قد تنجَّس، فعليه أنْ يقول لنفسه: إنَّ الإسلام يريد مني صلاةً بهذا الجسم النجس، وقد يشكّ في صحة قراءته، فليقل: إنَّ الإسلام يقبل منِّي هذه القراءة الخاطئة، وهذا هو الحكم. ويعجب إبراهيم عليه السلام أولّ الأمر من هذا، ولكنّه بعد تكرّر الرؤيا يؤمن بذلك ويسلّم أمره لله، ويفاتح ابنه بذلك، فيستسلم إسماعيل استسلام المخلص له: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي, الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾. لقد سبق لهم أن انتقدوا كثيراً من الأعمال، فلو لم يرتضوا هذا العمل لكان أجدر بالانتقاد لأنَّه أعظم تأثيراً وأبعد أثراً، ولقالوا: (حسبنا كتاب الله)، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث. إنّ أقصى ما يمكن أن يقوله أحدٌ هو أنّ وجود العدالة الاجتماعية وعدم وجودها، والحفاظ على حقوق الناس وعدم المحافظة عليها، لا تأثير له في هذه الأمور ولعلَّ هذا هو ما يراه الكثيرون من المتديّنين عندنا، فيقولون إنَّ لكلٍّ حسابه، ولا علاقة لأحدهما بالآخر. وهذا ما يؤكّده. وهكذا سنحتاج إلى خناجر للحواس الأخرى من ذائقة ولامسة وشامة... وعندئذ يصبح الإنسان مصداقاً حقاً للقصّة التي يوردها مولوي عن الأسد بغير رأس وذنب وبطن. يقول: اقرأ القرآن بتأنٍ وبتوجّه إلى المعنى، ويضيف في آيات أخرى في السورة نفسها مخاطباً الناس: إذا ما ألجأتكم أعمالكم اليوميّة، كالتجارة والجهاد في سبيل الله، إلى فترة نومٍ أطول، فلا تنسوا خلوة العبادة. أمّا القرآن فهو غنيٌّ عن هذا النوع من المعرفة؛ ولهذا السبب هو كتابٌ فريدٌ بابه في العالم القديم؛ فما من كتابٍ بين الكتب القديمة يمكن أن تمرّ عليه قرونٌ طويلة دون أن تناله شبهةٌ أو اعتراضات. في الدّين أيضاً ينبغي أن يكون الإنسان مؤمناً، فالهدف هو الحصول على الإيمان، إنّك لن تجد في كلّ القرآن دعوةً تطلب من الناس أن يشكّوا، فالدعوة إلى الشكّ خطأ. وهذه هي المعرفة التي أطلقنا عليها اسم "المعرفة بالاستنباط أو بالاستدلال"، أو بحسب تعبير القرآن، المعرفة بالآية والعلامة. أمَّا بالنِّسبة إلى غرائزنا البشريَّة العليا، كغريزة الحاجة إلى الله والبحث عنه، وغريزة الدُّعاء والالتجاء إلى الله غير المرئيّ. بِصَرْفِ النظر عن الثواب الناشئ عن الدعاء، وبصرف النظر عن آثار استجابة الدعاء، فإنَّ الدّعاء إذا لم يكن مجرَّد لقلقة لسان، وانضمّ القلبُ إلى اللسان في انسجام، واهتزَّت روح الإنسان، فستكون في الدّعاء معنوياتٌ وروحيّةٌ عالية. - الاختلاف الكمّي: يعني أنّ فرداً يعرف موجودات أكثر، وآخر أقل. هذا يرى نظام العالم حكيماً، والآخر يراه عبثاً فارغاً. الأصالة الإلهيّة: أي إنّ المعارف قد فاضت ممّا وراء أفق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذهنيّ والفكريّ، وإنّه لم يكن سوى ناقل هذا الوحي ومبلّغ هذه الرسالة، وهذا ما تتكفّل به معرفة أصل القرآن. كما كان بحثنا السابق يدور حول نظرة الإسلام إلى الدُّنيا والحياة والنزعات الطبيعية. إلا أنَّ للامتحان معنىً آخر، وهو الانتقال من القوّة إلى الفعل والتكامل، فالله الذي يمتحن بالبلايا والشدائد إنما يريد إيصال كل امرئ إلى ما يليق به من الكمال. أين يكمن اختلاف النَّظرية الإلهية عن النَّظرية المادّيّة؟ وماذا يقول الإلهي وماذا يقول المادّي؟ وما الموضوع الذي يدور حوله بحث هاتين النظريتين عند كل منهما؟. كذلك القدرة والعجز، فإذا فرضنا أنّ الإنسان كان قادراً على كلّ شيء، ولم يعجز أمام أيّ شيء، ولم ير في نفسه ولا في غيره عجزاً، لما استطاع أن يفهم أنَّ القدرة شيءٌ موجودٌ في هذا العالم، مع أنّه كان يحقّق كلّ شيءٍ بقدرته، إلَّا إنّه لم يكن يراها. إنّ هؤلاء، بسبب تشبّثهم بالباطنيّة، أساؤوا إلى الإسلام وخانوه خياناتٍ عديدةً في التاريخ الإسلامي، وكان لهم دورٌ كبيرٌ في إيجاد الانحرافات في أمور الإسلام. أوَّلاً، أنَّ أجزاء العالم منفصلة لا رابط بينها. - المعرفة الاشراقيه مغايره للمعرفة | العقليه والحسيه. ففيما يتعلّق بالإجماع كانوا يقولون: إنّ هذا من تقاليد أهل السنّة فلا يمكن اتّباعه. إذ أنّ نارَ الحرص والطمع إذا اشتدّ لهيبها فهي فضلاً عن كونها لا تستطيع أن تكون سبباً في العمران الاجتماعي، فإنّها، على العكس من ذلك تسبِّبُ الفساد الاجتماعي وخرابه. إن الدّعاء طلب العون للوصول إلى أهداف أقرّتها للإنسان الخليقة والتكوين أو الشرائع الإلهيّة، وإذا كان الدّعاء على هذه الصورة، كان حاجة طبيعية، فلا يبخل جهاز الخليقة-بحكم العدالة والتوازن الذي يسوده - على الداعي بالعون حيثما وجدت حاجة لذلك. إنّ القرآن لا يحرّض المؤمنين فحسب على التفكّر في آياته، بل إنّه يحثّ المخالفين له على ذلك أيضاً، ويطلب منهم ألا يتحزّبوا، بل أن يتأمّلوا في آياته، ويقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. . وعليه فإنَّ هذا أمرٌ مسلَّمٌ به من حيث الدّين الإسلامي والثقافة الإسلامية. والعهد الثاني هو قوله: للشيخ الرئيس (ابن سينا) كلمتان يقترب مضمونهما من هذا الكلام، فيقول بخصوص التصديق بغير دليل: كلّ ما قرع سمعك من الغرائب، فَذَرْه في بقعة الإمكان، ما لم يَذُدْك عنه قائم البرهان". تنمية قدرات المصمم الابتكارية. وفضلاً عن أن هناك فصلاً آخر من الإسلام يوجب كذلك الإقلال من الاهتمام بالمادّيّات، وهو فصل التربية والأخلاق، فإنّ سائر المدارس التربويّة تقول أيضاً: إنّ التربية الاجتماعية، ولغرض إعداد البشر لحياة اجتماعية، ينبغي أن تعمل على أن تكون للأفراد أهدافٌ معنويّة يتوجّهون إليها بأكثر مما يتوجّهون نحو المادّيّات. وكان غير هؤلاء جماعات أخرى أيضاً، اعتقدت بضرورة إبعاد القرآن عن أيدي العامة، ومن هؤلاء الأشاعرة الذين كانوا يعتقدون أنّ معرفة القرآن لا تعني تدبّر آياته، بل تعني فهم معانيها الحرفيّة، أي إنّ علينا أن نقبل بالمعنى الظاهر للآيات، ولا شأن لنا بعد ذلك بالباطن. ترى لماذا لا يملك المادّيون، وعلى الأخص المادّيون الجدليون، الجرأة على المواجهة المباشرة؟ لماذا لا ينقلون كلام الآخرين على حقيقته وينتقدونه؟ لماذا (يقتلون القتيل ثم يبكون عليه) أي يحرفون الكلام ومن ثم يبدأون بنقده؟ لماذا لا يثقون بأنفسهم وبأسلوبهم؟. نجد في الخلاصة أنّ التدبّر في تطبيقات نظام العلّة والمعلول - بحسب ما ورد في القرآن الكريم - يوصلنا إلى القبول بحجيّة العقل. وأمَّا الذي يستند إلى التَّقوى ويركب مطيَّة ضبط النَّفس فإنَّه يمسك بيده زمام الاختيار، يوجهه حيثما يشاء، بكلِّ يُسرٍ ومن دون عناء.

سيرة ذاتية بالانجليزي مترجمه, ما الفرق بين الحدس والحاسة السادسة, الوصايا التسع في سورة الأنعام, مواعيد اختبار قياس 1443, تسجيل الدخول باستخدام الحساب المؤسسي الخاص بك, برنامج تشغيل يد التحكم على الاندرويد بلوتوث, وحدة التراخيص الأمنية الأمن الصناعي, جميع افعال اللغة الفرنسية وتصريفها Pdf, معاهد الطائف للغة الإنجليزية,